علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي
1549
دمية القصر وعصرة أهل العصر
وتحدّثنا الدمية أنّ أباه كان شيخه الأول بما عرف عنه من فضل وأدب وشعر . لذا فإننا نراه ، بعد أن يكتشف في ابنه معالم الرغبة العلمية والحرص على الإفادة من الدروس ، يعكف على تثقيفه بنفسه ، ويبحث له عن شيوخ يعلَّمونه ويوجّهونه . وعلى الرغم من وجود الإشارة الواضحة في تاج الدمية ومقدّمتها ، إلى أنّ أباه هيّأ له سبل التعليم ، فإننا نتساءل : وما نوع العلوم التي جناها الباخرزي ؟ ومن هم الشيوخ الذين حلَّقهم أبوه حوله ؟ وما ذا علَّمه أبوه ؟ . ولا ندري بماذا نجيب عن تساؤلاتنا ! غير أنّ بصيصا من نور يلمع عندما يقول الباخرزي نفسه إنّه فرغ من حفظ القرآن الذي كان مرحلته الأولى في التعلم ، ليبدأ بعدئذ دراساته في الكتاتيب ولدى الشيوخ ، وليبدأ كذلك بمطالعاته الخاصّة « 1 » . ويتوضّح هذا البصيص من النور أكثر عندما نلمح ، من بين سطور الدمية أنّ أباه كان على صلة بخيرة أدباء ذلك الزمان ، وكثيرا ما كان يقوم الابن بصلة الوصل بينهما ، فيحمل المساجلات الشعرية والاخوانية أو يجالسهم في منادماتهم الأدبية . وعلى هذا فإننا نعلم أنّ الباخرزي كان يستقي الأدب من جلساء أبيه كالثعالبي فكان أن انطبع هذا الجوّ الأدبي في نفس الباخرزي . لتخلق في نفسه قصّة الدمية إثر زياراته المتكررة لمكتبة الثعالبي ، واطَّلاعه على مسوّداته . غير أن الباخرزي الذي استعدّ للرحيل سنة 434 ه - 1042 م ، نراه يسدّ علينا طريقة كسبه العلمي . وإذا علمنا أنه استقى في نشأته القرآن والفقه والحديث وشيئا من الأدب ، فإننا لم نعد نعلم شيئا بعد ذلك . ولا يعني الغموض الذي جوبهنا به أنّ الباخرزي توقّف غبّ الرحيل
--> « 1 » . انظر ذلك في مقدمة الدمية ج 1 .